المقدمة

حرص مركز دراسات البيئة المبنية منذ تأسيسه على تقديم الدراسات والأبحاث المتخصصة في البيئة المبنية والحياة الحضرية. إن الأردن بالذات فقير في موارد الطاقة والمياه، ولذلك قدمنا في المركز العديد من الأبحاث والمقالات التي تشرح بعض الوسائل التي يمكن من خلالها توفير الطاقة والمياه في الأبنية بشكل خاص، وفي المدينة بشكل عام.

 وتزداد الحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى للبحث عن مصادر بديلة للطاقة وعن حلول مستدامة لأزمة الطاقة في الأردن، خاصة مع الإرتفاع المستمر في أسعار النفط. ولذلك يبقى هناك سؤال مهم يجول في خاطري: لماذا لا نزال نتجاهل مصدراً أساسياً للطاقة متوفراً بكميات هائلة وقادراً على تلبية جزء كبير من حاجاتنا من الطاقة، ألا وهو الشمس، وخاصة أن منطقتنا تتمتع بنعمة الشمس المشرقة في معظم أيام السنة. ألم يحن الوقت لربيع عربي في الطاقة المتجددة؟

 واستكمالاً لمسيرة مركز دراسات البيئة المبنية في استكشاف موضوع توفير الطاقة نقدم مجموعة مقالات مستدام لنشر بعض المعلومات عن آخر الدراسات والمشاريع المتخصصة بالتنمية المستدامة وأيضاً عن الوسائل والممارسات المرتبطة بها من مختلف أرجاء العالم.

 لقد بدأنا نقدر أهمية الحلول المستدامة في الأردن، وبدأنا بتحديد بعض الحلول ولكننا لم نبدأ بتطبيقها على نطاق واسع. وقد نسمع عن محاولات متفرقة هنا وهناك لتشجيع استخدام الطاقة المتجددة كما في وضع قوانين جديدة تسمح للمنازل بإنتاج الطاقة المتجددة وبيعها لشركات توريد الكهرباء بنسب معينة، أو إنشاء توربينات هوائية لإنتاج الطاقة في العقبة، أو تطوير مشروع إنارة لمدينة الطفيلة يعتمد على الطاقة الشمسية. وجميع هذه المشاريع جيدة، ولكنها يجب أن تكون جزءاً من منهجية موحدة وإستراتيجية واضحة للتنمية المستدامة.

 وسأحاول شرح بعض الحلول البسيطة المرتبطة بالتنمية المستدامة التي يمكن تطبيقها بسهولة من خلال مقالات مستدام، وأدعو القرّاء أن يقدموا الإقتراحات وأن يشاركونا بخبراتهم في هذا المجال. وأعتقد أنه لا يزال بالإمكان تصحيح الأخطاء وتغيير أنماط حياتنا وتصليح الضرر الذي ألحقناه بأرضنا وبمصادرنا الطبيعية.

 لقد سنحت لي الفرصة بأن أتعرّف على أهم مكونات المدينة وأن أفهم كيفية عملها من خلال خبرتي العملية في مجال التخطيط وإدارة المشاريع في مدينتين أردنيتين: العقبة وعمان. وقد توصلت إلى الإستنتاج بأننا لن نستطيع الإستمرار في ممارساتنا الحالية في حياتنا اليومية. إن عدد السكان في ازدياد مستمر، وكذلك الضغوطات على البنية التحتية التي بدأت بالتهالك وأصبحت بأشد الحاجة إلى الصيانة والتجديد. وتفرض هذه التحديات نفسها على المدينة بوضوح متزايد ولا يمكننا تجاهلها.

 وبالإضافة إلى خبرتي العملية، فقد سنحت لي الفرصة أن أسافر إلى دول تقع في أربع قارات. وقد تعلمت الكثير من سفري عن الحياة الحضرية، بما في ذلك إختلاف الحياة الحضرية بين الدول المتقدمة والدول النامية وبين المدن النظيفة والمدن الملوّثَة. وقد رأيت وضوح الآثار المختلفة للزحف العمراني وزيادة الكثافة السكانية على المدينة، وتعرفت على كيفية التنقل في المدن التي زرتها، إذ استطعت التنقّل من خلال المشي في بعضها، بينما لم استطع التنقل في مدن أخرى دون استعمال السيارة. 

 وسأحاول من خلال مقالات مستدام القادمة  أن ألقي بعض الضوء على الوضع الصعب الذي وضعنا أنفسنا فيه من خلال تحديد الأخطاء وكيفية تجنبها، وسأحاول أيضاً تحديد آثار هذه الأخطاء على أنماط حياتنا، وطرح بعض الحلول. وآمل أن تستمتعوا بقراءة هذه المقالات بقدر ما أستمتعت بكتابتها.

 نورهان الكردي
18 كانون الأول 2012

 

نورهان الكردي هي معمارة وزميلة بحث في مركز دراسات البيئة المبنية منذ عام 2011، وقد عملت سابقاً مع المركز بصفة منسقة بحث في عام 2002. وكانت قد درست العمارة في الجامعة الأردنية في عمان والجامعة الأردنية للعلوم والتكنولوجيا في إربد، وحصلت على ماجستير إدارة الأعمال (MBA) من المعهد العالي للأعمال في بيروت. وقد جمعت نورهان خبرة عملية في العمارة وإدارة المشاريع والتخطيط والتنمية الإجتماعية، وشاركت بتطوير أتفاقيات شراكة بين القطاعين العام والخاص في مدينتي عمان والعقبة.

وتعمل نورهان حاليا على تطوير معرفتها باللإستدامة والمباني الخضراء والمدن المستدامة. وقد نالت شهادة خبرة في الطاقة المتجددة (REP) من جمعية مهندسي الطاقة ((AEE وشهادة في إدارة الإستدامة من جامعة كولومبيا البريطانية ((UBC في مدينة فانكوفر في كندا، وكذلك حصلت على درجة LEED Green Associate. وقد بدأت بكتابة سلسة من المقالات تحت مسمّى مستدام في كانون الثاني من عام 2012. وتناقش وتشرح هذه المقالات المنشورة في موقع مركز دراسات البيئة المبنية موضوع التنمية المستدامة في الأردن خاصة والمنطقة عامة.

 

يرحّب مركز دراسات البيئة المبنية بملاحظاتكم عن مقالات مستدام، مع حفظ المركز حقه بنشر أو تعديل الملاحظات لضمان الوضوح والموضوعية والإختصار. يرجى إرسال تعليقاتكم إلى moustadam@csbe.org.