مستدام

 

 

في محاولاتي للبحث عن معنى للإستدامة، لم أجد تعريفاً محدداً لها، ولكن هناك مجموعة من الدراسات عن الموضوع توحي بأن الإستدامة هي أسلوب حياة وممارسات يومية تضمن نمواً أقتصادياً وتعايشاً أجتماعياً أفضل وأسهل لنا جميعاً في بيئة نظيفة وخضراء.

التنمية المستدامة هي الأداة التي تؤدي للإستدامة، وتتضمن استراتيجيات وخطط حضرية تنفّذ على المستويات المحلية والعالمية بهدف تحسين مستوى حياة الأفراد. وفي عام 1987، حددت لجنة برنتلاند من الأمم المتحدة تعريف الإستدامة كالتالي: "التنمية المستدامة هي ضمان إحتياجات الأجيال الحالية دون تهديد مصادر إحتياجات الأجيال القادمة".

تعرفت على مفهوم الإستدامة لأول مرة على المستوى الشخصي من خلال دراستي الجامعية. وقد تضمنت مادة التنمية المستدامة في ذلك الوقت العديد من الحلول الذكية لقرية صغيرة في الأردن. وقد قمنا بتصميم حلول تضمن الطاقة والغذاء اللازميْن لحياة أهل القرية من خلال الإعتماد على المصادر الطبيعية الموجودة في محيطها.

وقد أصبحت لدي قناعة تامة من خلال خبرتي العملية ودراساتي في مجال التنمية والتطوير بأن الإستدامة يجب أن تكون أسلوب حياة يومي، وأنه يقع على عاتقنا مسؤولية نشرها لتصبح ثقافة موجودة بيننا دائماً. ويجب أن يكون للإستدامة وجود واضح في كافة ممارساتنا اليومية وأن لا تقتصر على الأبنية والمدن، بل أن تؤثر في طريقة غسلنا لوجهنا في الصباح ونوعية طعامنا وشرابنا بالإضافة إلى سبل تنقلنا من وإلى أماكن عملنا. 

إن الحديث عن الأستدامة ليس جديداً ويضم العديد من المواضيع المتداخلة ببعضها البعض مثل التغيرات المناخية وارتفاع أسعار النفط. والحاجة لحلول مستدامة في حياتنا هي أكبر الآن من أي و قت مضى ليس فقط بسبب التغير الواضح في المناخ والتزايد السكاني في العالم بل أيضاً بسبب التأثير المباشر لهذه التغيرات على حياتنا الإقتصادية.

وهناك العديد العديد من المنظمات في العالم اليوم التي تتبنى موضوع الإستدامة وتنشر الدراسات عنه. فمثلاً، نجد في قارة شمال أمريكا وحدها 35,000 منظمة تعمل بالتنمية المستدامة. وكذلك تقوم الأمم المتحدة وأيضاً العديد من المختصين بوضع الخطوط العريضة والتعليمات الضرورية لتحقيق الإستدامة. ويمكننا بسبب الكم الهائل من المعرفة الموجود لدينا أن نجعل منتجاتنا ومبانينا ومدننا مستدامة، وحتى تصبح الإستدامة نمطاً لحياتنا اليومية يمكننا البدء بتغيير بعض ممارساتنا اليومية مثل القيام بإعادة تدوير نفاياتنا أو إختيار مصف لسياراتنا بعيداً عن أماكن عملنا حتى نمشي أكثر ونخفض انبعاثات الكربون من سياراتنا.

وتتضمن قواعد الإستدامة الأساسية - والتي تعتبر من مزاياها - التركيز على ثلاثة محاور هي البيئة والإقتصاد والمجتمع. فمثلاً، نقيّم في تصميم مشروع معيّن الآثار المالية للمشروع مع مقارنتها بآثاره البيئية وأخذ فوائده للمجتمع بالإعتبار.

إن تطبيق مبادئ الإستدامة في مشاريعنا وفي حياتنا اليومية هو الحل الأمثل لمشاكلنا الحالية وهو أيضاً الحل الأوفر مالياً. ومن خلال طرْحنا لمقالات بمواضيع مختلفة عن الإستدامة، نأمل أن نعزز نظم تفكير وممارسات من شأنها أن تغير حياتنا وأنماط إستهلاكنا وسلوكياتنا نحو الأفضل. فلن تتغير حياتنا ما لم نغير طريقة تفكيرنا وخياراتنا بحيث نواجه التحديات الحالية لبيئتنا، وبذلك يمكننا أن نصل لمستقبل مستدام.

 

نورهان الكردي
18 كانون الأول 2012

يرحب مركز دراسات البيئة المبنية بملاحظاتكم عن مقالات مستدام، مع حفظ المركز حقه بنشر أو تعديل الملاحظات لضمان الوضوح والموضوعية والإختصار. يرجى إرسال تعليقاتكم إلى moustadam@csbe.org.

 

أعلى