الصور النمطية للإستدامة

 


 

إن الصور النمطية، أو ما يعرف ايضاً بالقولبة، هي في الكثير من الأحيان شكل من أشكال الجهل. وهي تبدأ بإنطباعات وآراء عن أشخاص وأعراق وديانات ومهن وصناعات وأفكار ثم تتحول إلى صور نمطية وقوالب محددة لا تمت للحقيقة بصلة في العديد من الأحيان. والقولبة منتشرة في جميع أنحاء العالم، وتؤدي في معظم الأحيان إلى سوء فهم أو حتى إلى تمييز عنصري. وبإعتباري شرق أوسطية تعيش في كندا، صُدمت بعدة مواقف ترتبط بصور نمطية عن الشرق الأوسط، هذا بالرغم من أن كندا تُعرف بتنوّع أصول سكانها وإختلاف ثقافاتهم. لكن صدْمتي كانت أكبر بالنسبة للصور النمطية عن الإستدامه في مدينة  فانكوفر، خاصة وأنها تعمل جاهدة لتصبح مثالاً عالمياً للإستدامة.

وقد استعملت سلسلة صور "كيف أرى عملي؟" التي انتشرت بسرعة في الآونة الأخيرة في صفحات الفيسبوك لأفسر الصور النمطية الشائعة عن الإستدامة. ولم أجد صوراً تتناول الإستدامة، لذلك قررت تطوير مجموعة من ستة صور لستة إنطباعات عن الإستدامة وعن ناشطي الإستدامة، كما في الشكل المرفق.

1- كيف يرى المجتمع الإستدامة:

يقولب المجتمع مناهضي الإستدامة على أنهم هبيين يحاولون إنقاذ العالم. وقد يتشارك ناشطو الإستدامة مع الهبيين ببعض الصفات ولكنهما مجموعتان مختلفتان تماماً. إن ناشطي الإستدامة لا يمانعون إرتداء البدلات وينخرطون في مختلف مجالات العمل بحيث يصعب تمييزهم عن باقي أفراد المجتمع.

كذلك تُخلط الإستدامة بمبدأ "الأخضر"، ولكن هناك فرق بينهما يرتكز على شمول مبدأ الإستدامة للبيئة والمجتمع والإقتصاد، بينما تقتصر المبادئ "الخضراء" على البيئة فقط.

2- كيف ترى الحكومات الإستدامة:

ترى العديد من الحكومات الإستدامة على أنها فكرة ثورية يجب إسكاتها، أو تراها مصدراً للدخل من خلال آليات تفرضها على التلوّث مثل ضرائب الكربون. ويساء فهم الإستدامة في كلا الحالتين مما ينتج عنه إضاعة فرص لإيجاد حلول لعدد من المشاكل الإجتماعية والإقتصادية المهمة.

3- كيف ترى الشركات الإستدامة:

تستغل بعض الشركات التي تنخرط بممارسات غير مستدامة الإستدامة لتحسّن صورتها أو لتظهر على أنها فاعل خير في المجتمع. ومن المؤسف تجاهل الشركات لتطبيق ممارسات الإستدامة التي يمكن أن تحقق أهدافاً إدارية وإقتصادية طويلة المدى، بالأضافة إلى تحسين سمعتهم.

4- كيف يرى ناشطو الإستدامة عملهم:

يرى بعض ناشطي الإستدامة أنفسهم على أنهم أبطال خارقون هدفهم إنقاذ العالم. ولكن أغلبيتهم يؤمنون بأنهم يعملون على تعزيز مبادئ وأساليب حياة بسيطة وسهلة  لتطوير مجتمعات صحية.

5- ماذا يعمل ناشطو الإستدامة:

يظهر ناشطو الإستدامة لمن حولهم على أنهم مروجون للكلام أكثر من الأفعال. و لكنهم يشاركون في تثقيف الناس بخصوص مبادئ الإستدامة. وقد اعتمد بعض ناشطي الإستدامة مبدأ "كُنْ التغيير الذي تريده للعالم"، بمعنى أنهم تبنوا مبادئ الإستدامة في ممارسات حياتهم اليومية، فأصبحوا يستعملون وسائل النقل العامة بدلاً من السيارات الخاصة، ويشجعون الإقتصاد المحلي من خلال شراء بضائع محلية مما يقلل الفجوة بين النظرية والتطبيق. ويحث إستمرار الدعوة للإستدامة الشركات والحكومات لتغيير سياساتها وإستراتيجياتها نحو مزيد من مماراسات الإستدامة.

ويجب بناء قاعدة شعبية من الدعاة والمتطوعين والمؤيدين للإستدامة لتحقيق ما سبق. وستنشئ تلك القاعدة منابر للنقاش تُشرك الرأي العام بنقاشات عن الإستدامة من خلال وسائل الإعلام والمنتدايات.

6- ما هي الإستدامة حقاً:

  إن بعض تعريفات الإستدامة عامة وغامضة، والبعض الآخر يحدد الإستدامة بالبيئة والموارد الطبيعية. إن الإستدامة أكثر بكثير من تطوير الطاقة المتجددة أو تداول الكربون، وهذا ما تحاول مقالات مستدام أن تبيّنه. وقد ذكرت في إحدى مقالات مستدام السابقة تعريف لجنة برونتلاند في الأمم المتحدة للإستدامة على أنها " تلبية احتياجات الجيل الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية إحتياجاتها" (1987). أما في موقع ويكيبيديا على الإنترنت، فتُعرّف الإستدامة على أنها "القدرة على التحمل."

إن الإستدامة لا تقتصر على البيئة، بل تركّز بثقل متوازن على البيئة والمجتمع والإقتصاد. وحين تعمل الإستدامة على ضمان مياه وهواء نظيفين للجميع، تعمل بنفس المستوى على إنهاء البطالة وبناء مجتمعات مترابطة تخلوا من الجريمة بسبب إرتفاع المعايير الثقافية وإختفاء الجوع. إن تبنّي الإستدامة هو العمل الصحيح لجعل هذا العالم أفضل لنا جميعاً.

 

نورهان الكردي
30 تموز 2013

 

يرحب مركز دراسات البيئة المبنية بملاحظاتكم عن مقالات مستدام، مع حفظ المركز حقه بنشر أو تعديل الملاحظات لضمان الوضوح والموضوعية والإختصار. يرجى إرسال تعليقاتكم إلى moustadam@csbe.org

 

اعلى