نمو الطاقة المتجددة



إن مصادر الطاقة غير المتجددة هي السبب الرئيسي لإنبعاثات الكربون. والفحم والنفط مسؤولان عن أكبر حصة من تلك الإنبعاثات، يليهما الغاز الطبيعي. وبينما تقتصر مصادرالطاقة النظيفة على الطاقة المتجددة، إلا أن العالم لا يزال يتردد في إستغلالها بشكل واسع (أنظر الرسم البياني أدناه)، باستثناء السويد التي تم تحويل شبكة الكهرباء فيها الى شبكة خالية من إنبعاثات الكربون والتي تهدف إلى القضاء على إستخدام الوقود الأحفوري غير المتجدد في السيارات بحلول عام 2030.

تقدر قيمة صناعتي النفط والغاز اليوم بأكثر من ثلاثة تريليون دولار. ويستهلك العالم حوالي 33 مليار برميل من النفط سنوياً، أي بمقدار 197غالوناً (أو حوالي 745 لتراً) سنوياً لكل فرد. ويعتبر إنتاج الكهرباء المستهلك الرئيسي للطاقة إذ إستهلك العالم في عام 2006 ما يقارب الـ 15 تيراواط من الكهرباء المتولدة من مصادر تتضمن النفط والغاز والفحم والطاقة النووية والطاقة الكهرومائية * ومصادر الطاقة المتجددة (الطاقة الحرارية الأرضية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية). ومن المتوقع أن يصل الطلب العالمي على الكهرباء بحلول عام 2050 إلى 40 - 50 تيراواط.

وعلى الرغم من أن إجمالي الإستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة بلغت 260 مليار دولار في عام 2011، إلا أن الطاقة المتجددة لا تزال تتقدم ببطء شديد بصفتها بديل للوقود الأحفوري، وذلك بسبب تكاليفها العالية وعدم تطور تكنولوجيّاتها بما فيه الكفاية. ولا يزال النفط والغاز المَصْدَران الرئيسيان للطاقة في العالم، وحينما يتم الإستغناء عن النفط، يتم استبداله بالغاز الطبيعي وبالطاقة النووية. وقد إرتفع إستخدام مصادر الطاقة المتجددة من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة منذ عام 1973 وحتى عام 2009 بنسبة 0.07٪ فقط، ولكن بالمقابل، إرتفع إستخدام الطاقة النووية بنسبة 5٪ خلال نفس الفترة. وللطاقة النووية الأفضلية على مصادر الطاقة المتجددة بسبب جدوتها المالية طويلة الأجل ووفرة عنصر اليورانيوم في الأرض بالمقارنة مع كمية الطاقة التي ينتجها إذ أن كيلوغرام واحد فقط من اليورانيوم يمكن أن ينتج 80 تيراجول من الطاقة، وهي نفس كمية الطاقة التي يمكن إنتاجها من حرق 3000 طن من الفحم.

ومع ذلك، وعلى الرغم من أن الطاقة النووية لا تُنتج أي إنبعاثات كربون أثناء الإنتاج، إلا أنها ليست حلاً مستداماً لإنتاج الطاقة، ليس فقط لأنها تعتمد على مورد غير متجدد (اليورانيوم)، وإنما أيضاً يضاً أيبسبب العديد من المخاطر المتصلة بإشعاعاتها الضارة والنفايات النووية التي لا يمكن التخلص منها. فعلى سبيل المثال، أدت كارثة محطة تشرنوبيل النووية في أوكرانيا في عام 1986 الى إجلاء أكثر من350,000 شخص، وبلغ عدد الوفيات الناجمة عن تلك الكارثة - وبالأخص بعد معاناة مع مرض السرطان - الى عشرات الآلاف. أما حديثاً، وبعد زلزال فوكوشيما في اليابان وفشل المفاعلات النووية هناك، فقد تصاعدت مجدداً المخاوف بشأن قضايا السلامة المتعلقة بالطاقة النووية.

إن الزيادة الكبيرة في أسعار النفط خلال السنوات القليلة الماضية ومخاطر الإشعاعات المنبعثة من الطاقة النووية قد جعلت العالم ينظر إلى إمكانيات تطوير مصادر الطاقة المتجددة بجدية أكبر. فعلى سيل المثال، يعاني اليابان - مثل الكثير من بلدان العالم - نتيجة إعتماده على الوقود الأحفوري والطاقة النووية. ففي أعقاب زلزال فوكوشيما، وتحديداً في مايو 2012، أغلقت اليابان مصانعها النووية الخمسين لفترة صيانة تمتد إلى 13 شهر. ونتيجة لذلك، يتم الآن إستيراد كميات من النفط والفحم بتكلفة كبيرة لتعويض إغلاق محطات الطاقة النووية التي كانت قد سدت جزءاً كبيراً من إحتياجات اليابان من الطاقة منذ عام 1970.

في المقابل، فإن ألمانيا أوقفت ثمانية من الـ 17 مفاعل نووي العاملة فيها، وتخطط لإغلاق التسعة المتبقية بحلول عام 2022. كذلك تبنّت ألمانيا إستراتيجية لإستبدال الطاقة المتجددة بالطاقة النووية، إذ حققت تطوراً ملحوظاً في تطوير برامج لدعم الطاقة الشمسية سمح لها بأن تتجاوز أهدافها لإنتاج الطاقة المتجددة في فترة قياسية. وبالإضافة إلى ذلك، تم التوقيع على إتفاقية تبادل للطاقة بين النرويج وألمانيا بقيمة 2.6 مليار دولار. وبناءً على ذلك، يتم تبادل الطاقة الكهرمائية من النرويج بطاقة الرياح والطاقة الشمسية من ألمانيا. ومن المتوقع أن يباشَر العمل بهذا المشروع في عام 2018 بعد ربط البلدين بكابل كهربائي بحري ذا جهد عالي بقدرة 1400 ميغاواط. ويعلن مثل هذا المشروع البدء بإنشاء نظام جديد لتبادل الطاقة عالمياً لا يعتمد على الوقود الأحفوري ويوفر المزيد من مصادر الطاقة المتجددة.

 

نورهان الكردي
19 شباط 2013

* على الرغم من أن الطاقة الكهرمائية تعتبر مصدراً للطاقة المتجددة، إلا أنها لا تعتبر مصدر طاقة نظيف لأنها تعتمد على بناء السدود التي يمكن أن يكون لها آثار سلبية على النظم الايكولوجية.

يرحب مركز دراسات البيئة المبنية بملاحظاتكم عن مقالات مستدام، مع حفظ المركز حقه بنشر أو تعديل الملاحظات لضمان الوضوح والموضوعية والإختصار. يرجى إرسال تعليقاتكم إلى moustadam@csbe.org.

رسم تخطيطي يقارن بين مصادر وكميات إستهلاك الطاقة في العالم بين عامي 1973 و 2009. وعلى الرغم من أن الإعتماد النسبي على النفط قد إنخفض، إلا أن مصادر الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية) لا تزال تسد أقل من 1٪ من أحتياجات العالم من الطاقة.

"TPES"هو اختصار لـ "مجموع إمدادات الطاقة الأولية"، و"Mtoe"  هو إختصار لـ "مليون طن من المكافيء النفطي".
المصدر: وكالة الطاقة الدولية (IEA).

 

أعلى