ميثاق عمان الحضري

 

كنت قد كتبت مقالأ قبل حوالي السنتين ينص أنه على كل مدينة أن تنظر في تطوير ميثاق حضري لها يحدد الآمال والفرص والتحديات التي تؤثر فيها، ويقدم تصوراً لمستقبلها. ويجب أن يتم تطوير هذه المواثيق من خلال مشاركة أكبر شريحة ممكنة من سكان المدينة، بدلاً من أن تضعها مؤسسة عامة مثل بلدية المدينة بمفردها . لذلك، يجب أن تعبٍر هذه المواثيق عن التنوع الجغرافي والديموغرافي والإجتماعي والإقتصادي الذي تتصف به غالبية المدن.

وأود أن أقترح الأفكار التالية بخصوص بنود ميثاق عمان الحضري:

الإدارة والحوكمة

- يشارك سكان عمان مشاركة فعالة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على تفاعلهم اليومي مع المدينة. وتتم هذه المشاركة من خلال مؤسسات الحكم المحلي التي تتكون في الأساس من نظام البلديات.

- تدار عمان على أسس اللامركزية، ولذلك تتكون من عدد من المناطق المستقلة إدارياً أو حتى من بلديات مستقلة. ويمكن أن تقوم مؤسسة مركزية بالتنسيق بين هذه المناطق أو البلديات المحلية.

- تكون مجالس هذه المؤسسات المحلية ورؤساؤها منتخبة. ولا يمثل أي من أعضاء هذه المجالس أكثر من 20000 مواطن – في المستقبل القريب على الأقل – حتى تتطور علاقات متينة بين المسؤولين المنتخبين وسكان دوائرهم المنتخبة.

- تُمثِل هذه المجالس التنوع السكاني الذي تتصف وتتمتع به مدينة عمان.

- تتمتع هذه المجالس بالإستقلال والسلطة والموارد المالية اللازمة حتى تستطيع أن تحقق مسؤولياتها على أفضل وجه.

- يُشجع تأسيس الجمعيات والمؤسسات الإجتماعية والثقافية التي تعمل على مستوى أحياء المدينة. ويُوفر الدعم اللازم لهذه الجمعيات والمؤسسات بالإضافة إلى الأماكن التي يمكن أن تجتمع وتقوم بنشاطاتها فيها.

تُوفَر مدارس الأحياء أماكن مثالية لاجتماعات هذه المؤسسات ونشاطاتها. وتكوَن هذه المؤسسات حلقة وصل مهمة بين سكان المدينة وبين المجالس البلدية وموظفي البلديات.

- يتم تدريب موظفي البلديات تدريباً مستمراً وتطوير قدراتهم حتى يستطيعوا تقديم أفضل مستوى من الخدمات لسكان المدينة، وتقديمها بفخر وإعتزاز.

ويجب أن نتذكر دائماً أن سكان المدينة يموَلون رواتب موظفي البلديات من خلال الضرائب التي يدفعونها.

- يكون للمؤسسات البلدية في عمان دور فعَال في المشاركة في تأمين خدمات عامة ترتبط بالتعليم والصحة والنقل وتوفير المياه والكهرباء وتصريف المجاري، هذا بالإضافة إلى الخدمات التقليدية التي تقدمها البلديات.

- يجب أن يكون في عمان نظام لتدوير النفايات يخدم المدينة بأكملها.

تنظيم استخدام الأراضي

- تكون المدينة مهيئة تهييئاً تاماً للمشاة. ويعني ذلك أن الأرصفة يجب أن تكون مصممة ومنفذة بشكل جيد، وأن المشاة يستطيعون قطع الشوارع بيسر وأمان.

- تتمتع المدينة بنظام نقل عام كفؤ يخدم المدينة بأكملها.

- تطوَر وسائل بديلة للتنقل مثل الممرات المخصصة للدراجات الهوائية.

- تُعطى الأولوية في التنقل في المدينة للمشاة ولوسائل النقل العام وليس للمركبات الخاصة.

- تحتوي جميع مناطق عمان على مساحات عامة خضراء ذات الاستهلاك الإقتصادي للمياه.

يستحسن أن تحتوي المدينة على 20 متراً مربعاً من هذه المساحات لكل فرد. وهذا يعني أنه يجب أن تحتوي عمان على60 كيلومتراً مربعاً من المساحات العامة الخضراء.

- تُشجِع قوانين وأنظمة استخدام الأراضي مستويات صحية من الكثافة السكانية.

هذا يعني أنه يجب أن لا تبعد المرافق التي يحتاجها المرء يومياً أكثر من مسافة يستطيع أن يقطعها مشياً خلال عشر دقائق (أي حوالي كيلومتر واحد). وتتضمن هذه المرافق المتاجر والمطاعم والمدارس والمكاتب والمتنزهات والعيادات الصحية. أما عن درجة الكثافة السكانية التي يجب أن تتصف بها عمان فيمكن أن تتراوح بين 100 شخص وفرصة عمل لكل 1000 متر مربع في مناطق عمان المركزية و40 شخص وفرصة عمل في المناطق التي تقع عند أطراف المدينة.

- تُطوَر القوانين والأنظمة ذات الصلة باستخدام الأراضي على نحو يحد من التوسع غير المنتظم للمدينة ويحمي الاراضي الزراعية.

إن التوسع غير المنتظم للمدينة يتسبب بتفاقم مشاكل الإختناقات المرورية والتدهور البيئي ويرفع تكلفة توفير خدمات البنية التحتية.

- لا تعرض أحياء المدينة لأي تغيرات قسرية في استعمالات الأراضي، خاصة تلك الإستعمالات التي تتسبب في مستويات عالية من التلوث الصوتي والبيئي وفي الإختناقات المرورية وزيادة في الفضلات الصلبة.

- لا تُفرض أي تغييرات جذرية على أحياء المدينة دون تشاور مكثف مع سكانها. ويكون للسكان الحق في رفض أي تغييرات لا يرضون عنها.

 

محمد الأسد
25 شباط 2012

 

أعلى